بالمستندات العادلي ووالي تربحوا نصف مليار جنيه من أراضي البرلس
بالمستندات العادلي ووالي تربحوا نصف مليار جنيه من أراضي البرلس
اسسا جمعية وهمية لبيع الأراضي بالمخالفة للقانون!
كتبه محمد ربيع
من يقف وراء عدم صدور قرار لاسترجاع أراضي المحمية! محمد ربيع استمراراً لعمليات كشف فساد النظام السابق وملاحقة رموزه من ناهبي المال العام حصلت “الميدان” علي مستندات تكشف الفساد المالي والإداري من خلال التعديات التي تمت علي بحيرة البرلس بمنطقة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ والتي تعد ثاني أكبر بحيرة في مصر بعد بحيرة المنزلة حيث كانت مساحتها في البداية 130 ألف فدان وتقلصت إلي 80 ألف فدان بسبب التعديات المتكررة عليها من معدومي الضمير من رجال النظام السابق. كشفت المستندات استخدام وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي نفوذه في اقتطاع أراضي البحيرة وساعده في ذلك العقل المدبر للعملية الدكتور يوسف والي وزير الزراعة واستصلاح الأراضي ونائب رئيس الوزراء الأسبق لتنفيذ المخطط الذي مكنهم من إقامة جسر فاصل داخل أراضي المحمية ليحصلوا علي 5000 فدان تصرفوا فيها بالبيع بأسعار تتراوح ما بين 100 إلي 200 ألف جنيه للفدان الواحد
وقد تم بيعها إلي المواطنين. ليتربح العادلي وأعوانه نصف مليار جنيه ثمنا لها وعندما حاول الأهالي منع تنفيذ هذا القرار الذي يقضي علي أرزاقهم فما كان من العادلي سوي أن يستخدم نفوذه ويلفق التهم لعدد كبير منهم ويشرد معظمهم حتي جاءت ثورة 25 يناير لتكون الأمل الذي أحيا لديهم فكرة استرجاع حقوقهم ومحاسبة العادلي وأعوانه علي الظلم والتعديات التي الحقوها بمحمية البرلس. تعود القضية إلي 18 مايو 1998 عندما صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء برقم 1444 لسنة 1998 باعتبار منطقة بحيرة البرلس محمية طبيعية تطبيقا لأحكام القانون رقم 102 لسنة 1983 علي أن يتولي جهاز شئون البيئة مباشرة الاختصاصات المنصوص عليها في القانون، ويحظر القيام بأعمال أو تصرفات أو أنشطة أو إجراءات من شأنها تدمير وإتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية أو الإضرار بالحياة البرية أو النباتية أو المساس بمستواها الجمالي بمنطقة المحمية “بحيرة البرلس”
وجاء في القرار أن يتولي محافظ كفر الشيخ الإشراف علي اتخاذ الترتيبات المناسبة لحراسة منطقة المحمية ونشر هذا القرار في جريدة الوقائع المصرية العدد 112 في 23/5/1998 وبعدها قام مجلس الوزراء بإرسال صورة من القرار إلي الدكتور يوسف والي وزير الزراعة والذي قام بدوره بإرسال صورة إلي كل من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية. ليأتي حبيب العادلي مستخدما نفوذه ومعه يوسف والي وزير الزراعة الذي خضع لإرادته وأقام جمعية تعاونية لتنمية الثروة الحيوانية لمطوبس بمحافظة كفر الشيخ والمشهرة برقم 253/1995 وبموجبها تم الاستيلاء علي 5000 فدان من أراضي محمية البرلس الطبيعية وعقب ذلك تم اعتقال الصيادين بالبحيرة وتشريد المئات منهم عند اعتراضهم علي إقامة السد الفاصل بين الجمعية وأراضي البحيرة ليقتطع هذا السد 5 آلاف فدان من البحيرة ويأتي في دباجة القرار أنه بالاطلاع علي القانون 100 لسنة 1991 في شأن الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة وعلي القانون رقم 143 لسنة 1983 بشأن الأراضي الصحراوية والمجففة من البحيرات وعلي القانون رقم 134 لسنة 1983 بشأن صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية.
وعلي كتاب اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق رقم 708 في 18 يوليو 1998 وعلي ما عرضه المستشار القانوني للوزارة تقرر الموافقة علي إنشاء الجسر الفاصل بين المساحة المخصصة للجمعية التي يساهم فيها وزير الداخلية الأسبق بنسبة منها في الباطن وبين بحيرة البرلس وذلك تحت إشراف الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية. ويتم تأمين التنفيذ بمعرفة قوات الأمن بمحافظة كفر الشيخ بمعرفة جميع الجهات المختصة لتنفيذ القرار من تاريخ صدوره وتتوالي الأحداث حينما أصدر الدكتور يوسف والي وزير الزراعة الأسبق أوامره للمهندس إبراهيم شاهين رئيس مجلس إدارة الشركة العربية لاستصلاح الأراضي بإقامة هذا الجسر علي نفقة الهيئة العامة لمشرعات التعمير والتنمية الزراعية ضمن أمر الشغل الصادر برقم 1544 لسنة 1994 وبالفعل تم إنشاء هذا الجسر بتكلفة وصلت لـ 24 مليون جنيه تحت حراسة قوات الأمن المركزي ونظرا لاعتراض الصيادين ببحيرة البرلس علي إقامة الجسر قام حبيب العادلي بتلفيق القضايا لهم واعتقال حوالي 300 صياد والاستيلاء علي أراضيهم وتشريد أسرهم علي الرغم من حصولهم علي البراءة أمام النيابة والمحاكم إلا أن العادلي لم يترك الأمر علي ذلك فقد كرر القبض عليهم وتهديدهم.
ونتج عن إقامة الجسر اقتطاع مساحة 5000 فداناً من أراضي المحمية الطبيعية وقام وزير الداخلية وأعوانه بالتصرف فيها بالبيع بأسعار تتراوح بين 100 إلي 200 ألف جنيه للفدان الواحد وتربح العادلي وأعوانه حوالي نصف مليار جنيه ثمنا لها. وفي محاولة لتغطية هذه العملية المشبوهة أصدر يوسف والي تعليمات بتحرير عقود بيع بمساحة 1474 فداناً باسم الجمعية الوهمية وليست بمساحة 500 فدان التي حصلت عليها الجمعية بالفعل وذلك بسعر 800 جنيه فقط للفدان تسدد قيمتها علي عشر سنوات. ومنذ تأسست جمعية تنمية الثروة الحيوانية بمركز سيدي سالم وتم تسجيلها في مايو عام 1982 ولإعداد تقريرها بمعرفة مدير التعاون الزراعي السابق المهندس سليمان زكريا أبوطبل وهي شهادة موثقة عن موقف هذه الجمعية في 7 مايو 1996 ليأتي قرار هذه الجمعية وتصفيتها واعترفت الجمعية أنه لا يوجد مقر لها وأنها لم تمارس أي نشاط لعدم تسلمها الأرض المحرر عليها بعقود بيع من وزارة الزراعة. وبعدها قامت قوات الأمن بإزالة جميع التعديات علي مساحة 5700 فدان بمنطقة العياش ببلطيم ومن بينها المساحة المملوكة للجمعية تنفيذاً لقرار محافظ كفر الشيخ ووزير الزراعة رقم 73262 لسنة 1990 بتسليم الأرض التي كانت مخصصة للجمعية إلي الشركة العربية لاستصلاح الأراضي وتوزيعها علي شباب الخريجين.
وقامت الجمعية الوهمية بعمل ألاعيب من خلال الاعتراض وإقامة دعاوي قضائية وتحرير عقود بيع بتاريخ 20 نوفمبر 1988 ومنسوب صدوره للجمعية بأحقية امتلاك 3700 فدان بمنطقة البرلس ليحصلوا علي صحة بيع ونفاذ عقد البيع الصادر للجمعية ليحصل أعضاء الجمعية التي تبلغ 240 عضوا علي آلاف الأفدنة مقابل ملاليم لتباع بعد ذلك بملايين الجنيهات بعد أن يصل سعر الفدان الواحد إلي ما يقارب 100 ألف جنيه وذلك استنادا إلي الحكم الابتدائي 2589 لسنة 1989 الصادر في 24 يونيه 1989. وذلك بعد رفض الاستئناف المقدم من هيئة الإصلاح الزراعي ولم تقم الهيئة بالطعن علي حكم الاستئناف أمام محكمة النقض وكأنها استسلمت للقرار واعتبرته أمرا منتهيا. ومن بعدها قامت الجمعية باستغلال هذا الحكم لتقطع أراضي وتقيم مشروعات علي مساحات شاسعة ببحيرة البرلس ثم استغلالها في الاستزراع السمكي وتحصيل الإيرادات المالية الضخمة وفي محاولة من سليمان أبوطبل مدير التعاون الزراعي وقتها وتم إبلاغ النيابة العامة ضد الجمعية وأعضائها إلا أنه لم يتم اتخاذ قرارات حيالها وفي عهد أمين أباظة وزير الزراعة تم عمل دراسة للموقف ليصدر قراراً بحل الجمعية الوهمية ويعطي القرار لوزارة الداخلية لتنفيذه إلا أن وزير الداخلية رأي أن القرار يحتاج إلي دراسة للمواقف الأمنية خشية حصول مشاكل ومصادمات وهذا لأنه يتماشي مع مصالحه الشخصية. جدير بالذكر أنه تم تقديم بلاغ للنائب العام رقم 400 لسنة 2011 من المحامي محفوظ عيسي عن مركز 25 يناير للشفافية وحقوق الإنسان مرفق به الأوراق التي تؤكد ما تم من تجاوزات علي أراضي المحمية من جانب وزير الداخلية الأسبق ويوسف والي وزير الزراعة
Comments
Post a Comment